البغدادي
292
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ويكون متساكر معطوفا عليه ، وعلى هذا أم متّصلة ، ويكون العطف من عطف مفرد على مفرد ، والجملة واحدة . وعلى الأوّل جملتان . وإنّما قال الشارح المحقق : « وأورد « 1 » سيبويه للتمثيل بالإخبار عن النكرة بالمعرفة » ، ولم يقل : استشهد للإخبار ، لأنّ سيبويه لم يذهب إلى أنّ هذا جائز في الاختيار حتّى يستشهد له ، وإنّما هو قبيح خاصّ بالشعر لم يرتضه في الكلام . فأورد هذه الأبيات أمثلة لما استقبحه في الشعر . وقد روي رفع ابن المراغة مع رفع سكران ، فيكون المعرّف على هذا مبتدأ ، والمنكّر خبرا ، وكان زائدة . وجوّز ابن خلف أن يضمر في كان ضمير الشأن . وهذا خطأ تبع فيه يوسف بن السيرافي في « شرحه لشواهد سيبويه » . قال ابن هشام : وضمير الشأن يعود على ما بعده لزوما ، ولا يجوز للجملة المفسّرة له أن تتقدّم هي ، ولا شيء منها عليه . وقد غلط يوسف بن السيرافي ، إذ قال في قوله : * أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * البيت فيمن رفع سكران وابن المراغة : إنّ « 2 » كان شأنية ، وابن المراغة وسكران مبتدأ وخبره ، والجملة خبر كان . والصّواب أنّ كان زائدة . والأشهر في إنشاده نصب سكران ، ورفع ابن المراغة ، فارتفاع متساكر على أنه خبر لهو محذوفا . ويروى بالعكس فاسم كان مستتر فيها . انتهى . وقال أبو علي في « المسائل العسكرية » : قوله : أسكران رفع بفعل مضمر تكون كان تفسيرا له ، ودليلا عليه . وحسن الرفع في هذا الموضع لأنّ التقدير : أكان سكران ابن المراغة ؟ فاستفهم عن سكره لا عنه في نفسه . وإذا كان كذلك كان الأولى أن يرفع ، لأنّ النكرة لما دخلها هذا
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وأورده " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وإن " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .